تجربتي مع الخوف.

هل يتوجب علينا كسر الخوف حتى نعيش الحياة بسلام؟ 

هل يتوجب علينا خوض المغامرات حتى نواكب العصر؟

هل يتوجب علينا إظهار الشجاعة المزيفة حتى نكسب الرضا من الغير؟ 

في عام 2019، ذهبت إلى رحلة هايكنج  كمكافئة  لنفسي مع صديقاتي .

وماحدث قبل الرحلة

بدأت أبرمج نفسي بتوكيدات يومية وتأملات صوتية، أقنع ذاتي بأن الوقت حان لمواجهة الخوف.

أردد على مسامعي عبارات مثل:

“إذا لم تكسري خوفك، لن تتطوري!”

“الشجاعة تعني المواجهة مهما كانت الصعوبات!”

ومنها انتقلت إلى أسئلة أشخاصٌ ذوي خبرة ولديهم  شغف وحب التسلق والصعود الى أعلى قمة الجبل 

حتى أنني بدات اعيش المتعة، و أؤمن أو أتظاهر بالإيمان أن خوض التجربة هو مفتاح القوة.

ولا أنسى ماكان الجزء الغريب من خيالاتي بأنني سأتحول إلى إنسانة خارقة… مستعدة لاختراق الجبال وكسر الحديد!

عشت أيام مابين السعادة الظاهرية ولكن كانت مغلفة بخوفٌ رهيب، 

ماحدث وقت الرحلة

يوم الحدث والجميع في نقطة التجمع والحماس في الوجوه لاتفارقهم,  وأنا أعيش الوضع المنافق (ليس مع من حولي ولكن مع ذاتي)

الابتسامة في وجهي والخوف مابين الظهور والاختفاء فكأنها أشبه بالترددات المريبة, لكن المقاومة مازالت في مقدمتي حتى أمارس وأصور انجارزاتي في الآخير. 

هانحن وصلنا الى المنطقة ومكان الحدث السنوي  والجميع متأهب وبدأ بالاستعداد 

واسمع من القائد : دقائق وسننطلق استعدوا… 

(بمعنى سنصعد الجبل, سنصل الى القمة حتى نتأمل الغروب ونكسر مايسمى الخوف)

لا استطيع أن أنسى مشاعري لحظتها, وأنا اتأمل الجبل والصمت يعم بي

حتى في لحظة مفاجاءة نطقت بصوت عالي

“أعتذر لن أصعد” 📢

وما أشعر به وأسمعه نبضات قلبي فقط لا غير بالرغم من وجود الدعم من الأشخاص والقادة الى حولي…

حتى بدأت استقبل محاولات الاقناع من كل شخص في الفريق لكي أستمتع معهم, أما أنا فكنت أعيش مع مشاعري وصوتي الداخلي يردد عبارات “لاداعي  لذلك، المتعة تأتي من اهتماماتك و ليس من اهتمامات الغير…”

بدأ الجميع بالتسلق…

وأنا أخذت مكانٌ في الجلسة تم ترتيبها من قبل الجهة المنظمة وأخرجت كتابي وبدأت في القراءة حتى استعدت نشاطي وسعادتي من جديد بأحب اهتماماتي…

نعم هذا ما أردت الوصول اليه

 ليس الغلط بأن نخاف – ليس الغلط  بأن نعتذر عن اهتمامات لا تناسبنا  الغلط أن نقاوم لإرضاء الجميع أو تقليد الجميع بمانسميه الهبة.

فمن خلال بحثي وتجاربي تعلمت بأن..

 الخوف ليس ضعفًا، هو استجابة طبيعية من الدماغ، وتحديدًا من “اللوزة الدماغية” (Amygdala)، التي تحلل التهديدات وتطلق إشارات القتال والهروب.

إذًا المشكلة لا تكمن في وجود الخوف، بل في طريقة تعاملنا معه.

حتى أن علم النفس المعاصر لا يطالبنا دائمًا بكسره، بل بفهمه، وتطوير أدوات مرنة للتعامل معه.

ولا ننكر في بعض الحالات، مواجهة الخوف تفيد .

أما حالاتٌ أخرى، الوعي بالحدود، واللطف مع الذات، هو القرار الأنضج وهذا مايناسبه.

ماذا قال جبران خليل جبران عن الخوف

 “الخوف ظلّ، والظل لا يزول بقتاله، بل بإنارة الطريق”.

إذًا فلنسأل ذواتنا، كيف سننير الطريق هل بالكسر أم بالتعامل المرن؟

وهم الوعي

هل أنت واعي؟”

سؤال يتكرر كثيرًا في حياتنا اليومية. ونجيب عليه أحيانًا بكلمتين و بثقة، “نعم والحمدلله“. 

حتى أننا نجد أنفسنا بأننا  نتباهى بالوصول للدرجة المرغوبة، وفي داخلنا حوار لا داعي لمناقشتنا و سؤالنا.

لكن ما هو الوعي حقًا؟ هل هو مجرد تغيير فكرة تؤدي إلى تغيير المشاعر والسلوك؟ أم أنه رحلة تتطلب منا عمقًا وصدقًا مع ذواتنا؟ الكثيرون يعتقدون أن الوصول إلى الوعي هو أمر سهل، وأن مجرد تغيير الفكرة كفيلة بتغيير كل شيء في حياتنا,

و لكن الحقيقة تقول عكس ذلك. 

فنحن نعيش في عالم مليء بالتخبطات، حيث نتجنب المواجهات ونختبئ خلف حجج واهية. والسبب في ذلك هو الخوف من مواجهة ذواتنا، حتى أننا نجد أنفسنا تسير إلى الطريق غير مجدي.

و في لحظات من التأمل والتفكر في مجريات حياتنا ومايدور بها من تخبطات،

تنهال علينا الأسئلة :

✨أين نحن من الطريق؟

✨هل نحن أشخاص واعيين حقًا؟

فالإجابة تكون “نعم، الحمد لله“، ولكن هل هذه الإجابة تعكس مشاعرنا الحقيقية؟ أم أنها مجرد كلمات نرددها دون فهم عميق لذواتنا؟

فيطول الحوار بتخبطاته إلى أن نكتشف أن ما نعيشه هو

“وهم الوعي أو الوعي المزيف “. 

وتأتي هنا الصدمة لفترات من اختيارنا….

نعم ليس من الضروري أن يعرف الجميع من نحن أو أين نحن في رحلتنا. لكن الأهم هو الاعتراف بأننا ما زلنا في الطريق، وأن هناك جوانب تحتاج إلى العمل عليها لنصل إلى السلام الداخلي.

فعندما نعترف بحاجتنا للتغيير، يمكننا أن نبدأ في تعزيز وعينا  من خلال:

✨ التأمل وزيادة التركيز على اللحظة الحالية.

✨ ممارسة تمارين التنفس باستمرار.

✨ تشجيع الأفراد على تحليل المعلومات وفهم الواقع بشكل أعمق.

✨ البحث عن المعرفة وتوسيع الأفق الثقافي.

ومن خلال هذه الخطوات، يمكننا أن نصل إلى الوعي الحقيقي الذي ينير دروبنا في ظلمات الحياة. 

حيث أننا سنلاحظ ….

✨جودة في علاقاتنا.

✨ قراراتنا مدروسة بوعي .

✨نموًا شخصيًا مستمرًا.

فالوعي ليس مجرد فكرة أو حالة نصل إليها، بل هي رحلة مستمرة تتطلب منا الصدق والشجاعة.

دعونا نبدأ هذه الرحلة معًا، ونعمل على تعزيز وعينا لنعيش حياة مليئة بالسلام والاطمئنان.